أحمد بن يحيى العمري
60
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ولو زلتم ثم لم أبككم * بكيت على حبّي الزائل كأنّ الجفون على مقلتي * ثياب شققن على ثاكل وقوله : [ الطويل ] فديناك من ربع وإن زدتنا كربا * فإنّك كنت الشرق للشمس والغربا « 1 » 32 / وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الديار ولا لبّا « 2 » وكيف التذاذي بالأصائل والضحى * إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبّا ومن صحب الدنيا طويلا تقلّبت * على عينه حتى يرى صدقها كذبا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا نذمّ السحاب الغرّ في فعلها به * ونعرض عنها كلّما طلعت عتبا ذكرت به وصلا كأن لم أفز به * وعيشا كأنّي كنت أقطعه وثبا لها بشر الدرّ الذي قلّدت به * ولم أر بدرا قبلها قلّد الشهبا وقوله : [ البسيط ] وما صبابة مشتاق على أمل * من اللقاء كمشتاق بلا أمل « 3 » متى تزر قوم من تهوى زيارتها * لا يتحفوك بغير البيض والأسل والهجر أقتل لي ممّا أراقبه * أنا الغريق فما خوفي من البلل قد ذقت شدّة أيامي ولذّتها * فما حصلت على صاب ولا عسل « 4 »
--> ( 1 ) مطلع قصيدة عدّتها خمسة وأربعون بيتا . ينظر الديوان ، 1 / 69 ، وما بعدها . ( 2 ) في الديوان : ( الرسوم ) بدل ( الديار ) . ( 3 ) من قصيدة عدّتها ثمانية وأربعون بيتا ، مطلعها : أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل * دعا فلبّاه قبل الركب والإبل ينظر الديوان ، 3 / 80 ، وما بعدها . ( 4 ) الصاب : شجر يعصر منه ماء مرّ .